جلال الدين السيوطي
92
الاقتراح في علم اصول النحو
مسألة [ الإجماع السكوني وإحداث قول ثالث ] قال أبو البقاء في « التبيين » : جاء في الشعر : لولاى « 1 » ولولاك ، فقال معظم البصريين : الياء والكاف في موضع جر ، وقال الأخفش والكوفيون : في موضع رفع . قال أبو البقاء : وعندي أنه يمكن أمران آخران : أحدهما : أن لا يكون للضمير موضع ، لتعذر العامل ، وإذا لم يكن عامل لم يكن عمل ، وغير ممتنع أن يكون الضمير لا موضع له كالفصل . وممكن أن يقال موضعه نصب لأنه من ضمائر المنصوب ، ولا يلزم من ذلك أن يكون له عامل مخصوص ، ألا ترى أن التمييز في نحو : عشرين درهما ، لا ناصب له على التحقيق ، وإنما هو مشبه بالمفعول ، حيث كان فضلة ، وكذلك قولهم : لي ملؤه عسلا ، فهذا منصوب وليس له ناصب على التحقيق ، وإنما هو مشبه بما له عامل ، ومثل ذلك يمكن في لولاى ، وهو أن يجعل منصوبا من حيث كان من ضمائر المنصوب . فإن قيل : الحكم بأنه لا موضع له ، وأن موضعه نصب خلاف الإجماع ، إذ الإجماع منحصر في قولين : إما الرفع وإما الجر ، والقول بحكم آخر خلاف الإجماع ، وخلاف الإجماع مردود .
--> ( 1 ) انظر : المسألة رقم 97 من الإنصاف في مسائل الخلاف .